أحمد بن ابراهيم النقشبندي

223

شرح الحكم الغوثية

أشرقت عليه أنوار الربوبية ، ومحت عنه رذائل الصفات البشرية من العجب ، ورؤية النفس ، وغير ذلك . والزاهد في راحة ؛ إذ حقيقة الزهد ترك فضول الحلال ، ومن ترك الفضل الزائد استراح قلبه من كل شغل ، وصار قلبه صافيا مصفى لمولاه ، لا يشتغل في ليله ونهاره بأحد سواه . قوله : ( الزهد أعم من الورع ) حقيقة الورع ترك الشبهات ، ويجتمع مع وجود الحلال الفاضل على قدر الحاجة ، فمعنى كون الزهد أعم كونه أشمل وأكثر فائدة ونتيجة من الورع ؛ لأن الورع ترك الشبهات فقط ، والزّهد ترك الشبهات والفضل أيضا ، فشمل ما في الورع وزاد ؛ ولهذا قال بعد ذلك : ( لأن الورع أبقى ) : أي فيه إبقاء للفضل . ثم بيّن أن مراتب الزهد ثلاثة : أولها : الزّهد الذي هو فضيلة ، وهو الزّهد في المتشابه ، وأعلاها الزهد الذي هو قربة ، وهو الزهد في الحلال : أي ترك الفضول كما تقدّم ، وإذا أطلق الزهد فالمراد هذا المعنى الذي هو أعلى المراتب . فإذا علمت ذلك أيّها السالك فاجتهد في تحصيل العلم ؛ لتعامل به الحق لا لتشهد به ، وتعلم من قصدك من الخلق . 97 - من سمع العلم ليعلم به الناس أعطاه اللّه فهما يعرّف به الناس ، ومن تعلم العلم ليعامل به الحق أعطاه اللّه فهما يعرف به الحق . الجزاء من جنس العمل ، وكما تدين تدان ، فإن تعلمت العلم أيّها الأخ وكان قصدك بذلك تعليم الناس ، وكانت همتك مقصورة على ذلك ، ولم تحكم إلّا بما عاملك اللّه من جنس عملك ، فأعطاك فهما تعرف به الناس ؛ لكون ذلك بمنتهى أملك ، وإن تعلمت العلم لتعامل به الحق تعالى وتقدس وانتهضت همتك ، ورمت الوصول إلى ذلك الوادي المقدس ، شعر : تركت هو سعدي وليلى * وعدت إلى مضحود أول منزل